عبد الملك الجويني
220
نهاية المطلب في دراية المذهب
كما ذكرنا ، ويثبت أن الأب صداقٌ ، ويعتِق بهذا الحكم ، ولا مهر لها سواه ، والولاء موقوف أيضاً ؛ لأنها منكرة . وبمثلها لو قال : أصدقتُكِ أباك ونصفَ أمك ، وقالت هي : بل أصدقتني أبي وأمي جميعاً ، فإن تحالفا ، عَتَقَ الأب ونصفُ الأم ، فإن كانت موسرة ، فيعتق الأب وتمامُ الأم . وإن كانت معسرة ، فيعتق الأبُ ونصفُ الأم ، ولها مهر مثلها في الصورتين ، وعليها قيمة أبويها إن كانت موسرةً ، وإن كانت معسرة فقيمة الأب ونصف قيمة الأم ، ثم يقع التقاصّ في أطراف المسألة ، وكيفما دارت المسألة ، فلها مهر مثلها عند التحالف ؛ لانفساخ الصداق . وإن حلفت هي ، ونكل الزوج عَتَق الأبوان ، وإن كانت معسرة ؛ فإنه ثبت الصداق على موجَب [ قولها ] ( 1 ) ، ولم ينفسخ ، وليس لها مهر المثل ؛ فإنها استوفت حقها . وإن حلف هو ونكلت ، عتق أبوها ونصفُ أمها إن كانت معسرة ، وليس لها مهر المثل ؛ إذا ( 2 ) ثبتت بيمينه جملةُ المقصود . وإن كانت موسرة ، عتقا ، ولا مهر لها ، ويرجع عليها بنصف قيمة الأم ؛ لمكان السراية ، وقد ثبت عليها دعوى الزوج ، فيثبت موجبها . هذا كله تفريع على ظاهر المذهب ، وهو أنهما يتحالفان . 8597 - وإن فرعنا على الوجه الضعيف الذي حكاه الشيخ في أنهما [ لا ] ( 3 ) يتحالفان ، فقد قال : إذا ادعت المرأة أن أمَّها صداقُها ، وأنكر الزوج ، فالقول قوله مع يمينه ، فإن حلف رقَّت ، وأما الأب ؛ فإنه حرٌ بإقراره ، ثم قال : لا حلف عليها ، ولها مهر مثلها في هذه الصورة . وعلَّل بأن الزوج إذا اعترف بعتق الأب ، فلا يتجه منه أن يدعي ( 4 ) على الزوجة ،
--> ( 1 ) في الأصل : على موجَب ولها . ( 2 ) إذا : هنا بمعنى ( إذ ) وهو استعمال فصيح ، بينا صحته مراراً . ( 3 ) زيادة من المحقق لا يستقيم الكلام بدونها . ( 4 ) أي ليس قوله : أصدقتك أباك دعوى عليها ، بل هو دعوى لها .